تكريم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي علامة سوداء جديدة في تاريخ الإمارات والبحرين

تكريم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي علامة سوداء جديدة في تاريخ الإمارات والبحرين

على الرغم من كون رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ألغى مؤخرًا الامتياز الخاص الذي منح حقوقًا لكشمير وشعبها في صياغة دستورهم، منحته حكومة الإمارات العربية المتحدة أعلى وسام مدني في البلاد. إنّه مستوى متدنٍ جديد، حتى بمقاييس دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلامة سوداء في تاريخها.

من غير المعقول أن يكون مودي قد تحرك ضد المسلمين الذين يعيشون في كشمير، الخاضعة للإدارة الهندية، ومع ذلك منحته دولة إسلامية مثل الإمارات شرفًا مماثلًا. من المؤكد أن عكس وضع الحكم الذاتي القائم منذ عقود [في كشمير] لا يعني شيئًا لولي العهد الأمير محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للدولة الخليجية.
بدلاً من إدانة التصرفات الأخيرة لمودي -والتي يمكن القول إنها [الإدانة] واجب على لكل دولة إسلامية- أقام بن زايد احتفالًا حيث قلّد مودي الميدالية بنفسه. هذا ما يحدث عندما تكون العلاقات الاقتصادية أولوية؛ وتصبح حقوق الإنسان والأخلاق قضايا بسيطة.
قبل بضعة أيام من زيارة مودي إلى أبوظبي، أعلنت منطقة خليفة الصناعية في أبو ظبي (كيزاد)، عن اتفاق مع اتّحاد مُصَنّعي البلاستيك في الهند (AIPMA) في دلهي. ويشير هذا إلى أن الصفقات التجارية هي الهدف الرئيسي. في وقت يوجد فيه عدد من النزاعات حول العالم، قد يبدو الوقت مناسبًا لكلا الزعيمين لتعزيز العلاقات، بسبب التوترات الإقليمية على الأقل .
قد يكون مودي اعتقد أنّه يمكن له ببساطة أن يفعل ما يرغب به للكشميريين، من دون أن يوجه أي أحد اللّوم له. في وقت توجد فيه قضايا أخرى تحظى بالأولوية دوليًا على كشمير، لا يتركز الاهتمام على معاناة شعبها بالطريقة التي كان الأمر عليها سابقًا. وعلى نحو مشابه، استفاد بن زايد من اللامبالاة نفسها تجاه كشمير والتوتر في أماكن أخرى، ومضى قُدُمًا في حفل توزيع الجوائز بغض النظر [عن كل شيء آخر]. يبدو أنه تجاهل الأصوات التي تحثه على إعادة النظر.
ربما أمل ولي عهد الإمارات ألا تكون هناك أصوات كثيرة تنتقد قراره. وكان مصيبًا على الأرجح، لأنه على الرغم من أهميتها، لم تجذب الجائزة الممنوحة لمودي الكثير من الاهتمام في وسائل الإعلام الدولية.
تشير الإجراءات الأخيرة للإمارات العربية المتحدة إلى وجود قيادة وسياسات تتعثر. لا يتعلق الأمر فقط بكونها لا تريد أن تكون ضحية لحرب أمريكية-إيرانية، وتحاول كذلك الاقتراب من طهران، لكنها تهدف أيضًا إلى الحفاظ على علاقة جيدة مع إسرائيل.
في وقت سابق من الشهر الحالي، ذكرت صحيفة النيويورك تايمز أنّ الولايات المتحدة “تشارك في محادثات سرية بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لمواجهة التهديدات التي تُشَكّلها إيران ، وهي خصم مشترك للدول الثلاث”. كيف تتوقع الإمارات موازنة علاقاتها بين طهران وتل أبيب؟ هل خدعت أبو ظبي طهران لمجرد اللعب بأمان؟ بعد الكشف عن المحادثات الإماراتية-الإسرائيلية، كيف سترد إيران؟
علاوة على ذلك، في حين تقول الإمارات إنّها ستتبنى “استراتيجية السلام أولًا” بعد إعلان انسحابها من الحرب في اليمن، التي أدّت إلى ما أصبح الآن الأزمة الإنسانية الأشد سوءًا في العالم، تدعم الآن المجلس الانتقالي الجنوبي الذي قاتل في عدن وشبوة ضد القوات الموالية للحكومة اليمنية، المدعومة من السعودية. وهذا مثال آخر على الحالة التي فشلت فيها دولة الإمارات العربية المتحدة في أن تكون لها سياسة واضحة، ويثير التساؤلات حول ما إذا كان تدريب المجلس الانتقالي الجنوبي، ومساعدته في حربه ضد الحكومة، يشكلان بالفعل استراتيجية “السلام أولًا”. لسوء الحظ، تساهم الإمارات العربية المتحدة فقط في دفع الوضع في اليمن باتجاه المزيد من التعقيد.
والآن، عندما تحاول دولة الإمارات العربية المتحدة تصوير نفسها كدولة تساعد إخوانها المسلمين، رحّبت بمودي بحرارة، على الرغم من حملقة القمع ضد المسلمين الكشميريين. ويبدو هذا وكأنه تناقض آخر في سياسة الإمارات العربية المتحدة.
علاوة على ذلك، ليست دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا النهج مع الزعيم الهندي. استضافت البحرين أيضًا مودي، مما جعله أول رئيس وزراء هندي يزور المملكة الصغيرة. ويبدو أن الحكومة البحرينية أصدرت عفوًا عن 250 من الهنود المحتجزين في سجونها حتى في الوقت الذي تسجن فيه الآلاف من مواطنيها كجزء من حملة على المعارضة السياسية. وكافأ ملك البحرين حمد الزعيم الهندي مودي بـ “جائزة الملك حمد لعصر النهضة” خلال زيارته.
التفسير الوحيد لهذا كله هو أن الإمارات والبحرين تهتمان حقًا بما هو في مصلحتهما الخاصة. المسلمون في كشمير يريدون فقط العيش مثل الآخرين، باليسير من الكرامة. إنهم لا يبحثون عن النفوذ أو السلطة، بل عن الاحترام. لم تُظهر الإمارات والبحرين لهم أي احترام على الإطلاق بتقديمهما كرم الضيافة والجوائز إلى الهندي ناريندرا مودي. لن يكون التاريخ لطيفًا مع الأنظمة التي خذلت إخوانها المسلمين وخانتهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*