اعلان ترامب ، مقتل ، البغدادي

ما السر وراء اعلان ترامب مقتل البغدادي؟

اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب مساء الاحد عن مقتل زعيم جماعة “داعش” الارهابية في عملية عسكرية اميركية في منطقة ادلب بشمال غرب سوريا، الامر الذي يطرح اسئلة عديدة حول توقيت هذا الاعلان وكواليسه.

قال ترامب في موتمر صحفي مساء الاحد ان القوات الاميركية الخاصة نفذت عملية قتل البغدادي في شمال غرب سوريا مضيفا ان عددا كبيرا من رفاق البغدادي قتلوا في هذه العملية.
وصرح ان البغدادي قتل نفسه بتفجير سترة ناسفة مضيفا ان نتائج اختبارات الحمض النووي أثبتت أن الجثة تعود للبغدادي.
وأثار نبأ اعلان الولايات المتحدة مقتل البغدادي ردود افعال مختلف الدول بما فيها روسيا التي اعلنت انها لا تملك معلومات موثوقة عن عملية الجيش الأميركي في إدلب ضد البغدادي.
واضافت أنه يتوجب على الولايات المتحدة الأمريكية تقديم أدلة مباشرة على إقامة قائد تنظيم “داعش” الإرهابي ابوبكر البغدادي في المنطقة، التي تخضع لسيطرة مسلحى “جبهة النصرة”.
وبعض النظر عما حصل في هذه العملية والتشكيك أو التاكيد على مقتل البغدادي، فإن السوال الذي يطرح نفسه هو ما اذا كان اعلان مقتل زعيم “داعش” في هذا التوقيت بالذات يحمل اهدافا خاصة في طياته ام لا؟
وللاجابة على هذا السؤال يجب ان نلقي نظرة دقيقة على الظروف السياسية الداخلية في الولايات المتحدة والاوضاع الدولية التي سبقت إعلان مقتل البغدادي.
الساحة السياسية الاميركية تشهد حاليا حربا مؤسساتية شرسة بين الرئيس دونالد ترامب والاغلبية الديمقراطية في مجلس النواب، حول قضية التحقيقات المتعلقة بعزل ترامب.
اسماء جديدة بدأت تدخل على خط التحقيقات والاستدعاءات التي كثرت هذه الايام في الكونغرس. حيث أدلى القائم باعمال وزير الخارجية لشؤون اوروبا واوراسيا فيليب ريكر بشهادته في جلسة مغلقة امام لجان الشؤون الخارجية والاستخبارات والرقابة بمجلس النواب في مقر الكونغرس استمرت ثماني ساعات.
وقال مصدران إن ريكر أبلغ النواب أنه لا يعلم ما إذا كان ترامب حجب مساعدات عن أوكرانيا لإرغامها على التحقيق في تصرفات أحد منافسيه السياسيين رغم أن ديمقراطيين قالوا إنه أيد أدلة جمعوها في التحقيق الرامي لعزل الرئيس.
لكن الملفت في الاستدعاءات ورود اسم مستشار الامن القومي السابق جون بولتون كشاهد محوري في التحقيقات. عودة بولتون الى الواجهة اتت بعد استدعاء احد مستشاري ترامب السابقين تشارلز كابرمان.
وفي انتصار كبير لمجلس النواب بقيادة الديمقراطيين، رفضت القاضية بيرل هويل دفاع الجمهوريين الذين انتقدوا تحقيق مساءلة ترامب حيث قالت إن المجلس ليس بحاجة إلى الموافقة على قرار رسمي لبدء التحقيق.
هذه المستجدات تكشف اخذا وردا وضربات متبادلة بين البيت الابيض ومجلس النواب، خاصة بعد فشل ترامب في إنهاء التحقيقات حيث رفضت القاضية دعوته بعدم قانونية التحقيق واصدرت امرا يلزم البيت الابيض بتزويد مجلس النواب بمعلومات سرية متعلقة بتحقيق المدعي الخاص السابق روبرت مولر.
وهنا يجد ترامب نفسه امام تحد قديم جديد يتمثل بعودة تقرير مولر الذي يتحدث بالتفصيل عن تدخل روسيا في انتخابات 2016 الى طاولة الصراع مع الديمقراطيين، الذين اتهموا الرئيس الاميركي باستخدام وزارة العدل كأداة سياسية لخدمة الحملة الانتخابية لترامب، وذلك بعد فتح الاخيرة تحقيقا جنائيا بشأن تقرير مولر.
ورغم دفاع ادارة ترامب عن خطوة وزير العدل وليم بار، الا ان الاتهامات تلاحق الاثنين، لاسيما اتهام بار باستخدام وزارته كأداة سياسية، ما يعني ان وزارة العدل وكما يقول الديمقراطيون فقدت استقلاليتها.
وأكدت القاضية أن على وزارة العدل تسليم أدلة لجنة المحلفين الكبرى التي تم حجبها في تقرير مولر إلى اللجنة القضائية في مجلس النواب، وحددت تاريخ تسليم المعلومات بحلول الثلاثين من أكتوبر/تشرين الأول الحالي.
ووصفت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الحكم بأنه “ضربة أخرى لمحاولة الرئيس ترامب جعل نفسه فوق القانون”.
وعلى الصعيد الشعبي، أظهر مسح أجرته مؤسسة رويترز / إبسوس قبل ايام، تزايد نسبة المؤيدين سياسيا من المستقلين، لمساءلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الكونغرس، حيث أعرب مزيد من الأمريكيين المستطلعة آراؤهم، إنهم لا يوافقون على تعامل الرئيس مع التهديدات الخارجية.
وكشف المسح، الذي أجري في الفترة بين 18 و22 تشرين أول/أكتوبر، استمرار تحول الرأي العام في ظل استقبال الأمريكيين سلسلة من الأنباء المرتبطة بتحقيق الكونغرس الخاص بالمساءلة، وقرار ترامب سحب قواته من شمال سوريا.
وفي المجمل، قال 46 في المئة من الأمريكيين إنهم يؤيدون مساءلة ترامب مقابل اعتراض 40 بالمئة.
ويواجه الرئيس الامريكي انخفاضا في شعبيته لدى الشارع الاميركي حيث أظهرت استطلاعات الراي التي جرت في الاشهر الماضية بأن المرشحين الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2020 سيهزمون ترامب.
ويرى المراقبون، بأنه في ظل الظروف الداخلية الصعبة التي يعيشها الرئيس الامريكي وتزايد الطلبات الشعبية بمساءلته وعزله من منصبه الى جانب تراجع حظوظه في الفوز امام الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية 2020، جاء إعلان ترامب عن مقتل البغدادي بهدف حرف الرأي العام الامريكي ووسائل الاعلام عما يجري على الساحة السياسية الامريكية في محاولة لخفض الضغط على البيت الابيض وايجاد متنفس لنفسه لكي يجدد حشد قواه في مواجهة التحديات الداخلية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*